الأربعاء، يناير 20، 2010

17 ـ عدة المختلعة

17 ـ عدة المختلعة
اختلف أهل العلم في عدة المختلعة بناء على اختلافهم في الخلع: هل هو طلاق أم فسخ؟
1 ـ ذهب الجمهورالقائلون ان الخلع طلاق : إلى أن المختلعة تعتد عدة الطلاق ثلاثة قروء بناء على أن الخلع طلاق .
2 ـ ودهب القائلون ان الخلع فسخ الى : أنها تعتد بحيضة .
واستدلوا :
• بحديث ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة (رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وقال الألباني صحيح انظر صحيح سنن أبي داود 2/420).
• وعن الربيع بنت معوذ أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة (رواه الترمذي وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/348).
• وروى أبو داود عن ابن عمر قال: عدة المختلعة حيضة (وقال الألباني صحيح موقوف انظر صحيح سنن أبي داود 2/420).\
الراجح هو :
القول الثاني وهو قول قوي معتمد على أدلة صحيحة .
والقول بأن عدة المختلعة حيضة واحدة كما هو مقتضى السنة الثابتة، لأن الخلع فسخ وليس بطلاق، وإن قيل بأنه طلاق فيمكن أن تعتبر السنة فيه قد خصصت عموم قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، وإذا اعتدت المختلعة بحيضة واحدة فقد أصابت السنة، وإن اعتدت بثلاث حيضات فذلك أحوط خروجاً من الخلاف.

16 _ الخلع هل هو فسخ أو طلاق ؟

16 _ الخلع هل هو فسخ أو طلاق ؟

الخلع لغة . من خلع الثوب وهو بضم الخاء وهو النزع والتجرد ، وسمي هذا النوع من الفرقة بين الزوجين خلعا لأن الله جعل كلا من الزوجين لباسا للآخر .

واصطلاحا هو : مفارقة المرأة بعوض مأخوذ .

فانه اذا استحالت الحياة الزوجية وظهرت المشاكل بين الزوجين ، فإن الله عز وجل جعل للخروج من ذلك سبيلاً ومخرجاً.

فإن كان ذلك من قِبَل الزوج فقد جعل الله بيده الطلاق.
وإن كان من قِبَل المرأة فقد أباح الله لها الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه، أو أقل، أو أكثر؛ ليفارقها.
الأدلة على مشروعيته :

1- قال الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة/229).

2- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَتَردّين عليه حديقته؟)) قالت: نعم، قال رسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقبل الحديقة وطَلِّقها تطليقة)). أخرجه البخاري .

متى يشرع للمرأة طلب الخلع :

1- يباح الخلع إذا كرهت المرأة زوجها إما لسوء عشرته، أو سوء خُلقه، أو خَلقه، أو خافت إثماً بترك حقه، ويستحب للزوج إجابتها إلى الخلع حيث أبيح.

2- إذا كرهت الزوجة زوجها لنقص دينه كترك الصلاة، أو ترك العفة، فإذا لم يمكن تقويمه وجب عليها أن تسعى لمفارقته، وإذا فعل بعض المحرمات ولم يجبرها على فعل محرم فلا يجب عليها أن تختلع،لقوله صلى الله غليه وسلم : ( ايما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) .

* يحرم على الزوج عضل زوجته ليأخذ منها الصداق إلا إذا أتت بفاحشة مبينة فلا يحرم.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء/19).



الخلع هل هو فسخ أو طلاق ؟

1 _ اذا وقع الخلع بلفظ الطلاق أو كنايته وقد نوى به الزوج الطلاق فهو طلاق ، ولا خلاف في ذلك بين العلماء.
2 _ اما اذا وقع الخلع بلفظ غير الطلاق او لم ينو به الزوج طلاقا فقد اختلف الفقهاء هنا في الخلع هل هو فسخ أو طلاق ؟ وذلك على قولين :


القول الأول :
الخلع فسخ سواء وقع بلفظ (الخلع أو الفسخ أو الفداء)، وهو قول الشافعي في القديم والحنابلة في المشهور من مذهبهم وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم .
ادلتهم :
1 _ روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال انه فسخ واحتج بقوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) ثم قال : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ثم قال قال : ( فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) سورة البقرة /229 _ 230 .
فذكر تعالى تطليقتين ثم الخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان اربعا .

2 _ ( ان امراة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فامرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة ) ومثل ذلك زوي في البيع بنت معوذ رضي الله عنها
فلو كان الخلع طلاقا لما اقتصر صلى الله عليه وسلم على امرهما بان تعتد الواحدة منهما بحيضة واحدة .

القول الثاني :
الخلع طلاق ، وهو قول الجمهور ( الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد وقول للحنابلة ).
وقالوا انه طلقة واحدة بائنة بينونة صغرى حتى لا تتضرر المرأة بالمراجعة مع دفع العوض ما لم يكن قد سبق ذلك طلقتان .
ادلتهم :
1 _ روي عن ابن عباس وابن مسعود ان الخلع تطليقة بائنة
2 _ لان الزوج لا يملك الا ايقاع الطلاق ولا يملك الفسخ فوجب ان يكون طلاقا

الراجح :
هو القول بان الخلع فسخ

ثمرة الخلاف :
تظهر في:
• احتساب عدد الطلقات من عدمه
فمن قال الخلع فسخ فلا يعتبر في عدد الطلقات
ومن قال ان الخلع طلاق اعتبر من عدد الطلقات فلو طلقت قبله طلقتان فتبين منه بينونة كبرى .
• احتساب عدة المختلعة كما سيأت في المسألة 17 .

15- الرجعة, ومتى تنقضي عدة المطلقة ؟

15- الرجعة, ومتى تنقضي عدة المطلقة ؟
الرجعة في اللغة: بمعنى العودة وتفتح راؤها وتكسر . والفتح أفصح.
الرجعة اصطلاحا: إعادة المطلقة غير البائن إلى ما كانت عليه بغير عقد.
مشروعية الرجعه: وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع:
1- قال تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) ( سورة البقرة:228)
2-وقوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف)(الطلاق:2).
3-أما السنة فحديث ابن عمر _رضي لله عنهما _ قال: (طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:مره فليراجعها).
4-وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه (أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها).
5- وأما الإجماع فقد أجمع الفقهاء على أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد إذا طلق دون الاثنتين وكان بغير عوض له الرجعة في العدة.
شروط الرجعة: يشترط لصحة الرجعة ما يأتي :
1-أن تكون المرأة مدخولا بها.
2-أن تكون بعد طلاق رجعي.
3- أن تكون الرجعة في العدة.
4- أهلية المرتجع.
5- أن تكون ا لرجعه منجزه: فلا تصح معلقه.
وقد أجمع الفقهاء على أنه لا يشترط لصحة الرجعة علم المرأة ولا رضاها أو رضا وليها , ولا يشترط تقديم صداق جديد.
الإشهاد على الرجعة:
يسن الإشهاد في الرجعة باتفاق الفقهاء واختلفوا هل هو واجب لصحتها أم لا؟ على قولين:
القول الأول:
ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب عندهم والشافعية في الأظهر إلى عدم وجوب الإشهاد لأن الرجعة لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج .
ولأنها لا يشترط فيها الولي ومالا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع .
القول الثاني:
ذهب الشافعية في قول والحنابلة في رواية إلى وجوب الإشهاد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه لقوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) (الطلاق:2)
وظاهر الأمر الوجوب .
والراجح:هو القول الأول القائل بعدم وجوب الإشهاد على الرجعة.
عدة المطلقات :
أ / الحامل : بالوضع سواء كانت معتدة من طلاق او وفاة لقوله تعالى : ( واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن )الطلاق /4
ب / الحائل ( غير الحامل ) :
1 _ في عدة الوفاة : يعتد الجميع الصغيرة والكبيرة وذوات الحيض سواء كانت مدخول بها ام لا ، باربعة اشهر وعشرة ايام (و الحامل كما سبق )لقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن أربعة أشهر وعشرا ) سورة البقرة / 234
2 _ ان كانت في عدة الطلاق :
• ان كانت ليست من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة اشهر كالصغيرة التي لم تحض والكبيرة الآيسة ،
لقوله تعالى :( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) سورة الطلاق / 4 .
• وان كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء ، لقوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) سورة البقرة /128 .
واختلف في تفسير القرء :
1 _ فسر القرء بانه الحيض فتعتد بثلاثة حيضات ، وهو مذهب الحنفية ،والصحيح من مذهب الحنابلة .
2 _ وفسرالقرء بالطهر فتعتد بثلاثة اطهار ، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة في رواية .
3 : ان كانت مختلعة : انظري المسألة 17.

الثلاثاء، يناير 19، 2010

14 _ الطلاق الثلاث بلفظ واحدأو بألفاظ ثلاثة في جلسة واحدة

13 _تعليق الطلاق على معنى اليمين

12ـ الطلاق البدعي ( أنواعه وأحكامه )

ـ الطلاق البدعي ( أنواعه وأحكامه )
الطلاق اما بدعي واما سني
1- الطلاق السني: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وله مراجعتها ما دامت في العدة

فإذا انقضت العدة ولم يراجعها طلُقت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، وإن راجعها في العدة فهي زوجته.

وإن طلقها ثانية فيطلقها كالطلقة الأولى، فإن راجعها في العدة فهي زوجته، وإن لم يراجعها طَلُقَت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين.

ثم إن طلقها الثالثة كما سبق بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح، وهذا الطلاق بهذه الصفة وهذا الترتيب سُنِّي من جهة العدد، وسُنِّي من جهة الوقت.

والمراد بالطلاق السني : المصيب او الموافق للسنة .

والدليل على ما سبق :

قال الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ...) ثم قال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (سورة البقرة/229-230).

وقال تعالى : ( يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ) الطلاق / 1

2- الطلاق البدعي: هو الطلاق المخالف للشرع، وهو نوعان:

النوع الاول من الطلاق البدعي : بدعي في الوقت: كأن يطلقها في حيض، أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها.
حكم هذا النوع من الطلاق البدعي :
حرام للنهي عن ذلك ، وفاعله آثم، ولكنه يقع على قول عامة أهل العلم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه حينما طلق ابنه امرأته وهي حائض ، فقال: ((مُرْهُ فليراجعها، ثم لْيُطلِّقها طاهراً أو حاملاً)). أخرجه مسلم .
والرجعة لا تكون الا اذا كان الطلاق واقعا .
وإذا راجع الحائض أو النفساء أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها، ومن طلقها في طهر جامعها فيه أمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((مُرْهُ فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر ثم يُطلِّق بعدُ أو يمسك)). متفق عليه .

ولكن اختلف الفقهاء في حكم مراجعتها في هذه الحالة هل هي واجبة ام مستحبة ؟


والعلماء في هذه المسألة على قولين :

القول الأول : يجب عليه أن يراجعها منه إن لم تكن الثالثة وذلك عملا بظاهر الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم : (مره فليراجعها ) وهو قول المالكية والظاهرية و بعض الحنفية والحنابلة في رواية .
القول الثاني : يستحب مراجعتها ، وحملوا الامر في الحديث على الاستحباب ، وهو قول الشافعية وجمهور الحنفية والحنابلة في رواية .

النوع الثاني من الطلاق البدعي : بدعي في العدد:
كأن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة، أو يطلقها ثلاثاً متفرقات في مجلس واحد كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. وحكم هذا النوع ضمن المسألة رقم 14 .

الأحد، يناير 17، 2010

11 ـ العيوب في النكاح

10 ـ بعض الأنكحة المختلف فيها /ج3

رابعا : النكاح العرفي
الزواج العرفي : نسبة إلى العرف، والعرف في لغة العرب "العلم" تقول العرب: "عرفه يعرفه عرفة، وعرفاناً ومعرفة واعترفه، وعرفه الأمر: أعلمه إياه، وعرفه بيته: أعلمه بمكانه. والتعريف: الإعلام، وتعارف القوم، عرف بعضهم بعضاً، والمعروف: ضد المنكر، والعرف: ضد النُّكر
وتطلق العرب "العرف" على "كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه".
الزواج العرفي في الاصطلاح :
عرفته مجلة البحوث الفقهية باعتباره علماً على معنى محدد _تعريفاً دقيقاً فقالت:
"هو اصطلاح حديث يطلق على عقد الزواج غير الموثق بوثيقة رسمية، سواء أكان مكتوباً أو غير مكتوب".
سمي عرفيا : لأن المجتمع الاسلامي مند عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم وما بعدهم من عصور لم يكن المسلمون يوثقون عقود النكاح .
حكم الزواج العرفي واقوال العلماء فيه :
اولا :
العقد العرفي الذي تمّ بإيجاب وقبول بين الرجل والمرأة من غير ولي ولا شهود ولا إعلان فهو زواج باطل باتفاق أهل العلم، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "نكاح السر الذي يتواصى بكتمانه ولا يشهدون عليه أحداً باطل عند عامة العلماء، وهو من جنس السفاح.
وهده الصورة تخرج عن محل الخلاف .
ثانيا : العقد العرفي الذي تم بإيجاب وقبول بين رجل وامرأة وبشاهدين من غير ولي باطل عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد لأن الولي شرط في صحة النكاح عندهم، فإن كان سرّاً فهو باطل عند مالك لكونه نكاح سرّ، ولخلوه من الولي. أما عند الإمام أبي حنيفة فإنه لا يبطل العقد بخلوه من الولي، ولكنه يرى أن من حق الولي مطالبة القاضي بفسخ العقد إذا كان الزوج غير كفء

ولكن الخلاف في الزواج المستوفي لجميع اركانه وشروطه مع انتفاء موانع الصحة ولكن يفتقد التوثيق الرسمي في الجهات المختصة .
والعلماء في دلك على ثلاثة اقوال :
القول الاول :
إذا كان النكاح العرفي قد تم بإيجاب من الولي وقبول من الزوج، وشهد عليه شاهدان على الأقل، وجرى الإعلان عنه، فهذا زواج شرعي صحيح وإن لم يسجل في الدوائر الرسمية، ولم تصدر به وثيقة رسمية.
القول الثاني :
القول بحرمة هذا الزواج وبطلانه
القول الثالث :
يجب شرعاً تسجيل الزواج بوثيقة رسمية ومن لم يفعل ذلك فهو آثم وإن كان العقد صحيحاً تترتب عليه آثاره الشرعية ولا ينبغي لأحد أن يشجع على الزواج العرفي فالعقد صحيح مع اثم من يفعل دلك
دليل اصحاب القول الاول :
ان هدا عقد مستوفي الاركان والشروط المطلوبة في عقد النكاح وكان الحال عليه مند عهد النبي صلى الله عليه وسلم الى عهد قريب وليس من اركان او شروط العقد التوثيق الرسمي ويكتفى بالشهادة لاثبات الحقوق .
ادلة اصحاب القول الثاني :
ان هد يعتبر من انكحة السر لعدم الاعلان والاشهار
ورد هدا بانه لا يشترط الاشهار عند الجمهور ووجود الولي والشهود ينفي السرية
واستدلوا بان عدم التوثيق تضيع معه الحقوق
وردهدا بان الاشهاد للزواج شرع لحفظ الحقوق والتوثيق ليس بركن ولا شرط في العقد
واستدلوا بان فيه مخالفة لولي الامر الدي طلب التوثيق وقد امرنا بطاعته بادلة من الكتاب والسنة
ورد هدا بان السمع والطاعة في غير معصية واحيانا في بعض البلاد التي تحرم التعدد او تحديد سن الزواج قد تجعل الناس يعصون الله ويقعون في المحرم .
ادلة اصحاب القول الثالث :
ان النكاح صحيح لاستيفاءه اركان وشروط العقد ويلكن ياثم فاعله لمخالفته ولي الا مر الدي امر بدلك وقد امرنا تعالى بطاعته
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )
و قال النبي عليه الصلاة والسلام (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)).
وقد يكون الشيء صحيحًا ومع ذلك يكون حرامًا، كالذي يُصلِّي في ثوب مسروق، فصلاته صحيحة، ولكنها حرام من أجل سرقة ما يَسْتُرُ الْعَوْرَة لتصح الصلاة .
الترجيح :
لان النكاح مستوفي الاركان والشروط فانا لا نستطيع ان نقول بحرمته مطلقا وانه كالزنا وفي نفس الوقت لا نقول باباحته مطلقا درءا للمفاسد وحفظا لحقوق الزوجة والاولاد وولي الامر ولاستتباب الامن الاجتماعي
والأولى في ذلك أن توازن المصالح والمفاسد بحيث لا يكون الزواج العرفي ضرباً من العبث أو سبباً لانتشار الفساد وإذا أصدر ولي الأمر أمراً يتعلق بذلك فيجب الالتزام به حتى تضبط الأمور ويكون هذا من قبيل السياسة الشرعية ،و يجب شرعاً تسجيل الزواج بوثيقة رسمية ومن لم يفعل ذلك فهو آثم وإن كان العقد صحيحاً تترتب عليه آثاره الشرعية ولا ينبغي لأحد أن يشجع على الزواج العرفي لما يترتب عليه من مفاسد وضياع لحقوق الزوجة والأولاد. وعلى النساء وأولياءهم الا يقبلوا بالزواج العرفي وأن يحرصوا أشد الحرص على الزواج الصحيح الموثق بوثيقة رسمية ، والله اعلم .

10 ـ بعض الأنكحة المختلف فيها /ج2

ثالثا :نكاح المسيار
المسيار لغة :
تقول العرب سار الرجل يسير سيرأ وتسيارأ مسيرة وسيرورة إذا ذهب
وكلمة مسيار :صيغة مبالغة على وزن مفعال
فنقول رجل مسيار وسيار أي الرجل الكثير السير
زواج المسيار في التعريف الاصطلاحي : نكاح المسيار بهدا الاسم يعتبر من الانكحة المستحدثة
وعرفه العلماء المعاصرون بتعريفات عدة منها :
الزواج الشرعي المستوفي للأركان والشروط المتعارف عليها عند جمهور الفقاء لكنه يتضمن تنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية على الزوج مثل : عدم مطالبته بالنفقة أو السكنى أو المبيت وإنما يأت إليها من وقت لآخر دون تحديد وذلك بالاختيار والتراضي ولا يثبت ذلك في العقد غالبا .
حكم زواج المسيار :
. اختلف العلماء في حكم هذا النوع من الزواج، ويمكن القول أنهم ذهبوا في هذا إلى قولين:

القول الأول: القول بالإباحة أو الإباحة مع الكراهة.
القول الثاني: القول بعدم الإباحة.
أقوال اصحاب القول الأول القائلين بالإباحة مع الكراهة وأدلتهم :
ومن الذين قالوا بالإباحة: فضيلة الشيخ عبد العزيز ابن باز- رحمه الله- فحين سئل عن زواج المسيار والذي فيه يتزوج الرجل بالثانية أو الرابعة، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما. أجاب رحمه الله: "لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (رواه البخاري). وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم ". فإن اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على أن القسم يكون لها نهارا لا ليلا أو في أيام معينة أو ليالي معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه".

ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله -عضو الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية- حيث قال: " اعلم أن هذا الاسم مرتجل جديد ويراد به أن يتزوج امرأة ويتركها في منزلها ولا يلتزم لها القسم ولا بالمبيت ولا بالسكنى وإنما يسير إليها في وقت يناسبه ويقضي منها وطره ثم يخرج، وهو جائز إذا رضيت الزوجة بذلك، ولكن لابد من إعلان النكاح مع الاعتراف بها كزوجة لها حقوق الزوجات، ولأولاده منها حقوق الأبوة عليه.

ومن الذين قالوا بإباحته فضيلة الشيخ يوسف محمد المطلق- عضو الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية- وفي ذلك يقول: "الزواج الشرعي هو ما تم فيه أركانه وشروطه، وأما الاشتراط بتنازل المرأة عن حقها في النفقة والقسم فهو شرط باطل، والزواج صحيح، ولكن للمرأة بعد الزواج أن تسمح بشيء من حقها. وذلك لا يخالف الشرع، وهذا الزواج قد يكون مفيداً لمن يعيش في ظروف خاصة كأم أولاد تريد العفة والبقاء مع أولادها، أو راعية أهل مضطرة للبقاء معهم.


ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: الدكتور حسين بن محمد بن عبد الله آل الشيخ الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود بالمملكة العربية السعودية سابقا، لكنه تحفظ عليه تحفظا شديدا ويرى حصره في حالات خاصة جدا. وفي ذلك يقول: "إن زواج المسيار بالنظر العام إلى أركانه وشروطه جائز شرعاً، ولكن لما في هذه الشروط من نتائج سيئة، فهي فاسدة وحدها دون العقد. وأرى أن هذا الزواج جائز شرعاً مع قصره على حالات فردية خاصة كالمعاقة جسدياً مثلا، أو نحو ذلك من الأمور التي يتحتم عليها البقاء مع أهلها.

أما انفتاحه بهذه الصورة فإني أنظر إليه بالخطورة القصوى التي قد تعصف بالمجتمع، وكذلك قد يتساهل الناس به مما يسبب العزوف عن الزواج العادي، ويصير الزواج وكأنه متعة فقط. ولا ننسى أن العقد في الزواج ليس كغيره من العقود، فهو يتعلق بالأبضاع ومعلوم أن:

(الأصل في الأبضاع التحريم) (وإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة)

لذا يجب الاحتياط في أمر الزواج ما لا يحتاط في غيره، ولذا تبقى الشبهة قائمة في زواج المسيار، والله أعلم.

ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، حين سئل عن زواج المسيار وأنه زواج يتم بعقد وشهود وولي، ولكن بشرط ألا يلتزم الزوج بالوفاء بالحقوق الواجبة عليه نحو الزوجة. فقال: "ما دام الأمر كذلك، العقد صحيح شرعا، وتم الاتفاق على عدم الوفاء بحقوق الزوجة، وهي رضيت بذلك فلا بأس، لأن الزواج الشرعي الصحيح قائم على المودة والرحمة، وعلى ما يتراضيان عليه، ما دام حلالا طيبا بعيدا عن الحرام}.

ومن الذين قالوا بإباحته كذلك: مفتي جمهورية مصر العربية السابق الشيخ نصر فريد واصل حيث قال :"زواج المسيار مأخوذ من الواقع، واقتضته الضرورة العملية، في بعض المجتمعات، مثل السعودية، التي أفتت بإباحته. وهذا الزواج يختلف عن زواج المتعة والزواج المؤقت، فهو أي: زواج المسيار، زواج تام تتوافر فيه أركان العقد الشرعي، من إيجاب وقبول، وشهود، وولي، وهو زواج موثق، وكل ما في الأمر أن يشترط الزوج أن تقر الزوجة بأنها لن تطالبه بالحقوق المتعلقة بذمة الرجل، كزوج لها، فمثلاً لو كان متزوجاً بأخرى لا يعلمها، ولا يطلقها، ولا يلتزم بالنفقة عليها، أو توفير المسكن المناسب لها، وهي في هذه الحالة تكون في بيت أبيها، وتتزوج في بيت أبيها، ويوافق على ذلك، وعندما يمر الزوج بالقرية أو المدينة التي بها هذه الزوجة يكون من حقه الإقامة معها ومعاشرتها معاشرة الأزواج، وفي الأيام التي يمكثها في هذا البلد، ومن هنا لا يحق للمرأة- الزوجة- أن تشترط عليه أن يعيش معها أكثر من ذلك أو أن تتساوى مع الزوجة الأخرى" ولكنه أضاف قائلاً: "ويمكن لهذه الزوجة أن تطالب بالنفقة عليها عند الحاجة إليها، رغم الوعد السابق بأنها لن تطالب بالنفقة".

ومما استدل به على جواز إسقاط الزوجة لحقها في القسم ما روي عن السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها وأرضاها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حينما تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها.

ومن الذين قالوا بإباحته أيضا مع الكراهة: الدكتور وهبة الزحيلي. يقول: "هذا الزواج صحيح غير مرغوب فيه شرعا.. لأنه يفتقر إلى تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج من السكن النفسي، والإشراف على الأهل والأولاد ورعاية لأسرة بنحو أكمل، وتربية أحكم".


أقوال أصحاب القول الثاني: القائلون بعدم الإباحة وأدلتهم:

من الذين قالوا بعدم إباحة زواج المسيار فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى حيث قال: إن فيه مضارا كثيرة على رأسها تأثيره السلبي على تربية الأولاد وأخلاقهم.

ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الشيخ عبد العزيز المسند رحمه الله ، المستشار بوزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية والداعية المعروف بالمملكة.وحمل عليه بشدة .

ومن الذين قالوا بعدم إباحة هذا الزواج أيضاً: الدكتور عجيل جاسم النشمي، عميد كلية الشريعة بالكويت سابقاً فهو يرى أن زواج المسيار عقد باطل وان لم يكن باطلاً فهو عقد فاسد. وساق ادلته لدلك .

ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الدكتور محمد الزحيلي، وساق أدلته لهذا الرأي . ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضا الدكتور إبراهيم فاضل الدبو: الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بسلطنة عمان، وساق أدلته على عدم الإباحة
وكذلك قال بعدم إباحته الدكتور/ جبر الفضيلات، والدكتور علي القرة داغي ويرى كل من الدكتور عبد الله الجبوري والدكتور عمر سليمان الأشقر عدم قبوله شرعاً.

ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً الدكتور محمد الراوي- عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
وتتلخص ادلتهم فيما يلي :
1 ـ أنه يقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد كأن يتضمن عقد الزواج تنازل المرأة عن حق الوطء، والإنفاق وغير ذلك
2 ـ ان هدا العقد يتنافي مع مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج، من السكن والمودة ورعاية الزوجة أولاً، والأسرة ثانياً، والإنجاب وتربية الأولاد، ووجوب العدل بين الزوجات، ويترتب على هذا الزواج كثير من المفاسد والنتائج المنافية لحكمة الزواج في المودة والسكن والعفاف والطهر مع ضياع الاولاد .
وقد قال تعالى قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم:21).
3 ـ ان هدا النكاح مبني على السرية في الحياة الزوجية والعائلية وعدم إعلان ذلك، وقد يراهم أحد الجيران أو الأقارب فيظن بهما الظنون.
4 ـ ويضاف إلى ذلك أن زواج المسيار هو استغلال لظروف المرأة، فلو تحقق لها الزواج العادي لما قبلت بالأول، وفيه شيء من المهانة للمرأة.

5 ـ أن هذا العقد قد يتخذ ذريعة إلى الفساد، بمعنى أنه ممكن أن يتخذه أصحاب المآرب شعارا لهم، فتقول المرأة أن هذا الرجل الذي يطرق الباب هو زوجي مسيار وهو ليس كذلك. وسد هذا الباب يعتبر من أصول الدين.

6 ـ أن المرأة في هذا الزواج عرضة للطلاق إذا طالبت بالنفقة وقد تنازلت عنها من قبل.

7 ـ أن هذا الزواج يترتب عليه الإثم بالنسبة للزوج لوقوع الضرر على الزوجة الأولى، لأنه سيذهب إلى الزوجة الثانية دون علمها وسيقضي وقتاً ويعاشر هذه الزوجة على حساب وقت وحق الزوجة الأولى في المعاشرة.

4) أن هذا الزواج فيه مهانة للمرأة، وتهديد لمستقبلها بالطلاق إذا طلبت المساواة في القسم أو النفقة، وفيه استغلال لظروفها، فهي لو وجدت الزواج العادي لما قبلت بزواج المسيار.

5) أن الله شرع لنا وسيلة أخرى غير هذا الزواج وهو التعدد.

6) أن هذا الزواج يترتب عليه الإضرار بالزوجة الأولى، لأنه سيذهب إلى الزوجة الثانية دون علمها، وسيقضي وقتاً معها ويعاشرها على حساب وقت وحق الزوجة الأولى في المعاشرة.
الترجيح :
ان زواج المسيار زواج مستكمل للأركان والشروط المتعارف عليها عند جمهور الفقهاء، من تراضي الزوجين وحضور الولي والشهود، ونحو ذلك، ولكنه يتضمن تنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية باختيارها ورضاها مثل النفقة والقسم، والعقد فيه صحيح، ولكن هذا الزواج مخالف لكثير من الحكم والمقاصد التي أرادها الشارع من الزواج. ولذلك يجب عدم التشجيع على هذا الزواج واتخاذ الوسائل اللازمة لمنعه وعدم انتشاره في المجتمع والتوقف عن القول بإباحته بشكل عام لمن كان في حاجة اليه وضرورة ولم يجد له وسيلة الا دلك ويكره لمن ليس له حاجة اليه
فإن للزواج بهذه الصورة مساوئ ومفاسد كثيرة، فقد يتحول الزواج بهذه الصورة إلى سوق للمتعة وينتقل فيه الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك المرأة تنتقل من رجل لآخر.
كما يترتب عليه انتفاء مقصد الشرع من النكاح وقد تشعر المرأة فيه بالمهانة وعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي إلى خروجها عن طاعته و سلوكها سلوكيات سيئة تضر بنفسها وبالمجتمع، كذلك قد يترتب عليه عدم إحكام تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة سوية متكاملة، ويؤثر سلباً في تكوين شخصيتهم سواء كان ابناء الزوجة الجديدة او الاولى لعدم التركيز ناهيك عن قطيعة الرحم بين الاخوة لعدم علم بعضهم ببعض اوانهيار الاسرة في حالة الطلاق المحتمل في حال عدم قدرة الرجل في التوفيق بين زوجاته ادا ظهر زواجه الثاني للعلن والزوج في هدا النكاح لا يعتبر قادر على التوفيق بين عدد من الزوجات والمساواة بينهن فيدخل في عموم قوله تعالى ( فان خفتم الا تعدلوا فواحدة )

10 ـ بعض الأنكحة المختلف فيها / ج1

10 ـ بعض الأنكحة المختلف فيها

أولا: نكاح الشغار :

نكاح الشغار : هوان يزوج الرجل ابنته أو موليته لرجل آخر ، على ان يزوجه الآخر ابنته أو موليته وليس بينهما صداق
وسمي شغارا :
• لقبحه وتشبيها برفع الكلب رجله عند البول
• أو لخلوه من المهرمن شغر المكان ادا خلا
وقدكان من انكحة الجاهلية التي جاء الاسلام ونهى عنها

ومن صوره :
الصورة الأولى :
أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق ،بأن يجعل بضع كل منهما صداقا للأخر، و هو صريح الشغار .
الصورة الثانية :
أن يشترط كل من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته ،ويكون بينهما صداق ولكن تتوقف إحداهما على الأخرى ، كأن يقول الرجل : زوجني ابنتك بمائة بكذا على أن أزوجك ابنتي بكذا ويسمى هذا وجه الشغار .
دليل تحريم نكاح الشغار :
اجمع العلماء على حرماة نكاح الشغار ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق ) متفق عليه وغير دلك من الروايات
• ولكن اختلف الفقهاء هل النهي يقتضي بطلان النكاح لو حصل ؟ أم لا ؟
• القول الأول :
دهب جمهور الفقهاء ( الشافعية ، المدهب عند الحنابلة ) : الى القول ببطلان النكاح واستدلوا بحديث ابن عمر السابق وغير ه من لروايات
والنهي يقتضي الفساد وعدم الصحة
• القول الثاني :
دهب الحنفية الى : القول بصحة عقد النكاح مع وجوب مهر المثل
ودلك لان الشغار عقد اقترن بشرط غير صحيح فيصح العقد ويبطل الشرط فيجب مهر المثل
والراجح هو القول بحرمة هدا النوع من الانكحة

ثانيا: نكاح المتعة :

المتعة لغة :اسم من تمتع بالشيء ادا انتفع به .
ونكاح المتعة في الاصطلاح : هو أن يتزوج الرجل بالمرأة ويشترط التأقيت أو تشترط هي يوما أو شهرا أو أكثر أو أقل و ويسمى : ( الزواج المؤقت ) ، أو : ( النكاح لأجل ) و هو من انكحة الجاهلية وكان مباحا اول الاسلام ثم حرم الى الابدوقداتفق الفقهاء على حرمته الا الشيعة الامامية فانهم يجيزونه .
الادلة على حرمة نكاح المتعة :
ونكاح المتعة محرم بنصوص من القرآن الكريم والسنة المطهرة والاثار والاجماع والمعقول :
1 ـ قال تعالى : ( واللـه جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ) .
2 ـ قوله تعالى : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فأنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فألئك هم العادون " المؤمنين (7.5)
قال ابن العربي قال قوم : هذه الآية دليل على تحريم نكاح المتعة لأن الله حرم الفرج إلا بالنكاح أو بملك اليمين ، والمتمتعة ليست بزوجة ولا ملك يمين فتكون المتعة حراما ، وهي ليست كالزواج فهي ترتفع من غير طلاق ولا نفقه

3 ـ قد روي عن النبي ( صلى اللـه عليه وسلم ) أنه حرم المتعة فقال : ( يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ) إلا وإن اللـه قد حرمها إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما اتيتموهن شيئا) .
4 ـ سئل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال دلك السفاح .
5 ـ اجمعت الامة على تحريم نكاح المتعة ولم يخالف الا الشيعة الامامية
6 ـ الزاوج في الإسلام عقد متين على نية العشرة المؤبدة ، أما زواج المتعة فلا تتحقق فيه العشرة المؤبدة ، ولا يتحقق منه التناسل وامتداد بقاء النوع الإنساني .

أدلة الشيعة الأمامية القائلين بجواز نكاح المتعة:

1. قال الله تعالى : " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " النساء 24
قالوا : فقد عبر _جل شأنه _ بالاستمتاع دون الزواج وبالأجور دون المهور وهو ما يدل على جواز المتعة ، لأن الأجر غير المهر وإتيان الأجر بعد الاستمتاع .
وقالوا أيضا قرأ ابن مسعود : " فما استمتعتم به منهن إلي أجل " وهو ما يفيد التنصيص على ثبوت المتعة .
مناقشة هذا الدليل :
بأنه تحميل للنص بأكثر مما يحتمل ، واحتجاج به في غير ما وضع له ، فالآية في صدرها تتحدث عمن يباح نكاحهن من النساء المحصنات . وذلك بعد أن سرد القرآن الكريم في الآية التي قبلها المحرمات من النساء فكأن الآية أذن في النكاح ، ومعناها فإذا حصل لكم الاستمتاع بنكاح النساء ممن يحل نكاحهن فادفعوا إليهن مهورهن والمهر في النكاح يسمى أجرا قال تعالى : " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن " أي مهورهن ولا صله لها إطلاقا بالمتعة المحرمة شرعا ، وكون المهر إنما يكون قبل الاستمتاع لا يعارضه باقي النص لأنه على طريقة التقديم والتأخير وهو جائز في اللغة ويكون المعنى فآتوهن أجورهن إذا استمتعتم بهن أي إذا أردتم ذلك كما في قوله تعالى : " إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا … " أي إذا أردتم القيام للصلاة .
وأما قراءة ابن مسعود فهي شهادة لا يعتد بها قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها .
2. استدلوا بما ثبت في السنة في حل المتعة وأباحتها في بعض الغزوات ففي صحيح مسلم عن قيس قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : كنا نغزو مع رسول الله _ صلى لله عليه وسلم _ ليس لنا نساء ، فقلت ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلي أجل ثم قرأ عبد الله بن مسعود : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " الآية
وعن جابر _ رضي الله عنه _ قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله _ صلى لله عليه وسلم _ وأبي بكر حتى نهى عنه عمر بن الخطاب في شأن عمرو بن حربث وعن سلمه بن الأكوع قال : رخص رسول الله _ صلى لله عليه وسلم _ عام أوطاس في المتعة ثلاثا بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلي امرأة من بني عامر كأنها بكر عبطاء (الفتيه من الإبل الطويلة العنق) فعرضنا عليها أنفسنا فقالت ما تعطي فقلت ردائي وقال صاحبي ردائي وكان رداء صاحبي أجود من ردائي ، وكنت أشب منه ، فإذا نظرت إلي رداء صاحبي أعجبها وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت : أنت و ردائك يكفيني ، فمكثت معها ثلاثا ثم أن رسول الله _ صلى لله عليه وسلم _ قال : من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها ،
وعن الربيع بن سبره أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله _ صلى لله عليه وسلم _ فقال : يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وان الله قد حرم ذلك إلي يوم القيامة فمن عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا .
*مناقشة هذا الاستدلال من السنة على حل المتعة في بعض الغزوات بأنه كان للضرورة القاهرة في الحرب كما نص على ذلك صراحة الأمام ابن قيم الجوزيه في زاد المعاد ولكن الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ حرمها تحريما أبديا إلي يوم القيامة كما جاء في الأحاديث ففي حديث سبره " أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ نهى يوم الفتح عن متعة النساء .. وعن علي - رضي الله عنه _ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خبير .. وكان ابن عباس -رضي الله عنهما -يجيزها للمضطر فقط فقد روى عنه سعيد بن الجبير أن ابن العباس قال : سبحان الله ما بهذا أفتيت و إنما هي كالميتة والدم و لحم الخنزير فلا تحل إلا للمضطر ، وعن محمد بن كعب عن ابن عباس فال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس فيها معزمة فيتزوج المرأة بقدر ما يدري أنه يقيم ، فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم "قال ابن عباس : فكل فرج سواها حرام ، وأما أذن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فيها فقد ثبت نسخه ،
وقد رجع ابن عباس عن فتواه بإباحة المتعة في حالة الضرورة لما رأى الناس قد أكثروا منها وتمادوا فيها
والراجح :
هوالقول بحرمة نكاح المتعة لقوة الادلة وسلامتها ونقض ادلة المخالفين ولموافقة دلك لمقاصد الشريعة ومقاصد النكاح

السبت، يناير 16، 2010

9 ـ الكشف الطبي ما قبل الزواج

9 ـ الكشف الطبي ما قبل الزواج

ما هو موقف الشرع من الفحوصات الطبية قبل الزواج؟ وهل يجوز اجبار الناس عليه بحيث لا يترك الأمر لمجرد الرغبات أو مرهونا باختلاف الوعي ؟
ما هوالفحص الطبي؟ :
هو الكشف بالوسائل المتاحة (من أشعة وتحليل وكشف جيني ونحوه) لمعرفة ما بأحد الخاطبين من أمراض معدية أو مؤثرة في مقاصد الزواج .
ومن الأمراض التي أصبح بالإمكان الكشف عن حاملها، وبالتالي تفادي إصابة الأطفال بها أمراض الدم الوراثية، كالأنيميا المنجلية أو أنيميا البحر المتوسط .
وكدا أمراض الجهاز العصبي كمرض ضمور العضلات الجذعي وأمراض ضمور العضلات باختلاف أنواعها وضمور المخ والمخيخ.
ايضا أمراض الغدد الصماء خاصة أمراض الغدة الكظرية و الغدة الدرقية. و معظم هذه الأمراض تنتقل بالوراثة المتنحية والتي يلعب زواج الأقارب فيها دورا كبيرا في زيادة أعدادها.


والفحص الطبي قبل الزواج من الأمور المستحدثة في الفقه الإسلامي ، ولم يتعرض له فقهاؤنا القدامى ، لدا لابد من التمهيد بدكر الايجابيات والسلبيات لاهميتها في الحكم على المسألة .

أولا : ايجابيات الفحص الطبي :
1 - أن المقدمين على الزواج يكونون على علم بالأمراض الوراثية المحتملة للذرية إن وجدت فتتسع الخيارات في عدم الإنجاب أو عدم إتمام الزواج.
2 - تقديم النصح للمقبلين على الزواج إذا ما تبين وجود ما يستدعي ذلك بعد استقصاء التاريخ المرضي والفحص السريري واختلاف زمر الدم.
3 - قد يكون سببا لاكتشاف مرض يمكن علاجه مثل مرض (التلاسيميا) وهو المرض الذي ينتشر بشكل واسع وواضح في حوض البحر المتوسط فقد توجد وسائل للوقاية من حدوثه قبل الزواج فادا اكتشف مبكرا يمكن الوقاية منه .
4 – المحافظة على سلامة الزوجين من الأمراض، فقد يكون أحدهما مصاباً بمرض يعد معدياً فينقل العدوى إلى زوجه السليم.
5 – إن عقد الزواج عقد عظيم يبنى على أساس الدوام والاستمرار، فإذا تبين بعد الزواج أن أحد الزوجين مصاب بمرض فإن هذا قد يكون سبباً في إنهاء الحياة الزوجية لعدم قبول الطرف الآخر به.
6 – بالفحص الطبي يتم الحد من انتشار الأمراض المعدية والتقليل من ولادة أطفال مشوهين أو معاقين والذين يسببون متاعب لأسرهم ومجتمعاتهم .


ثانيا : سلبيات الفحص الطبي :
1– إيهام الناس أن إجراء الفحص سيقيهم من الأمراض الوراثية، وهذا غير صحيح؛ لأن الفحص لا يبحث في الغالب سوى عن مرضين أو ثلاثة منتشرة في مجتمع معين.
2 – إيهام الناس أن زواج الأقارب هو السبب المباشر لهذه الأمراض المنتشرة في مجتمعاتنا، وهو غير صحيح إطلاقاً.
3 – قد يحدث تسريب لنتائج الفحص ويتضرر أصحابها، لا سيما المرأة فقد يعزف عنها الخطاب إذا علموا أن زواجها لم يتم بغض النظر عن نوع المرض وينشأ عن ذلك المشاكل.
4 – يجعل هذا الفحص حياة بعض الناس قلقة مكتئبة ويائسة إذا ما تم إعلام الشخص بأنه سيصاب هو أو ذريته بمرض عضال لا شفاء له من الناحية الطبية.
5 – التكلفة المادية التي يتعذر على البعض الالتزام بها وفي حال إلزام الحكومات بجعل الفحوص شرطاً للزواج ستزداد المشاكل حدة، وإخراج شهادات صحية من المستشفيات الحكومية وغيرها أمر غاية في السهولة، فيصبح مجرد روتين يعطى مقابل مبلغ من المال .



وقد استعرض مجلس مجمع الفقه هدا الموضوع و قرر ما يلي:

أولاً: إن للفحص الطبي قبل الزواج فوائد من حيث التعرف على الأمراض المعدية أو المؤثرة وبالتالي الامتناع عن الزواج ولكن له - وبالأخص للفحص الجيني - سلبيات ومحاذير من حيث كشف المستور، وما يترتب على ذلك من أضرار بنفسية الآخر المصاب ومستقبله.

ثانيا: لا مانع شرعا من الفحص الطبي بما فيه الفحص الجيني للاستفادة منه للعلاج مع مراعاة الستر.

ثالثا: لا مانع من اشتراط أحد الخاطبين على الآخر إجراء الفحص الجيني قبل الزواج.

رابعا: لا مانع من اتفاقهما على إجراء الفحص الطبي (غير الجيني) قبل الزواج على أن يلتزما بآداب الإسلام في الستر وعدم الإضرار بالآخر.

خامسا: لا يجوز لأحدهما أن يكتم عن الآخر عند الزواج ما به من أمراض معدية أو مؤثرة إن وجدت، وفي حالة كتمانه ذلك وتحقق إصابة أحدهما أو موته بسبب ذلك فإن الطرف المتسبب يتحمل كل ما يترتب عليه من عقوبات وتعويضات حسب أحكام الشرع وضوابطه.

سادسا: يحق لكليهما المطالبة بالفسخ بعد عقد النكاح إذا ثبت أن الطرف الآخر مصاب بالأمراض المعدية أو المؤثرة في مقاصد الزواج.


ولكن هل يجوز للدولة أن تلزم كل من يتقدم للزواج بإجراء الفحص الطبي وتجعله شرطاً لإتمام الزواج؟ أم هو اختياري فقط؟

اختلف العلماء والباحثون المعاصرون في هذه المسألة، ويمكن تلخيص آرائهم على النحو التالي:

القول الأول:
يجوز لولي الأمر إصدار قانون يلزم فيه كل المتقدمين للزواج بإجراء الفحص الطبي بحيث لا يتم الزواج إلا بعد إعطاء شهادة طبية تثبت أنه لائق طبياً.

القول الثاني:
لا يجوز إجبار أي شخص لإجراء الاختبار الوراثي، ويجوز تشجيع الناس ونشر الوعي بالوسائل المختلفة بأهمية الاختبار الوراثي.
الأدلة:
أولا : استدل القائلون بالجوازبما يلي :
1 ـ بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) سورة النساء (59)
وجه الدلالة:أن المباح إذا أمر به ولي الأمر المسلم للمصلحة العامة يصبح واجباً ويلتزم المسلم بتطبيقه.
2 ـ قال تعالى: ( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) سورة البقرة (195)
وجه الدلالة: أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالزواج فإذا كان الفحص يكون سبباً في الوقاية تعين ذلك.
3 ـ قوله تعالى: ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ) سورة آل عمران (38)
وجه الدلالة:أن المحافظة على النسل من الكليات الست التي اهتمت بها الشريعة، فلا مانع من حرص الإنسان على أن يكون نسله المستقبلي صالحاً غير معيب، ولا تكون الذرية صالحة وقرة للعين إذا كانت مشوهة وناقصة الأعضاء متخلفة العقل، وكل هذه الأمراض تهدف لتجنبها عملية الفحص الطبي.

4 ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا توردوا الممرض على المصح ".
وجه الدلالة: أن النص فيه أمر باجتناب المصابين بالأمراض المعدية والوراثية.
5 ـ حديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد"
وهذا لا يعلم إلا من الفحص الطبي .
6 ـ إن الفحص الطبي لا يعتبر افتئاتاً على الحرية الشخصية؛ لأن فيه مصلحة تعود على الفرد أولاً وعلى المجتمع والأمة ثانياً، وإن نتج عن هذا التنظيم ضرر خاص لفرد أو أفراد فإن القواعد الفقهية تقرر أن "يرتكب أهون الشرين" وأنه "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام".
7 ـ قاعدة "الدفع أولى من الرفع" حيث إنه إذا أمكن دفع الضرر قبل وقوعه فهذا أولى وأسهل من رفعه بعد الوقوع .
8 ـ "الوسائل لها حكم الغايات". فإذا كانت الغاية هي سلامة الإنسان العقلية والجسدية؛ فإن الوسيلة المحققة لذلك مشروعة، وطالما أن الفحص الطبي قبل الزواج يحقق مصالح مشروعة للفرد الجديد وللأسرة والمجتمع ويدرأ مفاسد اجتماعية ومالية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وهذه من الأسباب المأمور بها شرعاً .
ثانيا : ادلة اصحاب القول الثاني المانعون لإجبار الشخص للفحص الوراثي :
1) أن أركان النكاح وشروطه التي جاءت بها الأدلة الشرعية محددة، وإيجاب أمر على الناس وجعله شرطاً للنكاح تَزيّد على شرع الله، وهو شرط باطل، وقد صح قوله عليه الصلاة والسلام: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل...".
2) أن النكاح لا يلزم منه الذرية، فقد يتزوج الرجل لأجل المتعة فقط فلا وجه لإلزامه بالفحص الوراثي كما هو الحال في كبار السن.
3) أن الفحص غالباً سيكون على مرضين أو ثلاثة أو حتى عشرة، والأمراض الوراثية المعلومة اليوم أكثر من 8000 مرض، وكل عام يكتشف أمر جديد، فإذا ألزمنا الناس بالفحص عنها جميعاً فقد يتعذر الزواج ويصعب وينتشر الفساد.
4) قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم مـن ترضون دينه وخلقه فزوجوه".وجه الدلالة: لم يقل صلى الله عليه وسلم: "وصحته". والأصل أن الإنسان سليم، وقد اكتفى بالأصول: الدين والخلق .
5) إن تصرفات ولي الأمر في جعل الأمور المباحة واجباً إنما تجب الطاعة إذا تعينت فيه المصلحة أو غلبت للقاعدة الفقهية "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" .
6) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الطاعة في المعروف" وإلزام الناس بالكشف قبل الزواج فيه مفاسد عظيمة تزيد على المصالح المرجوة – وقد تقدم بيانها -.
7) ما جاء في الحديث القدسي: " أنا عند ظن عبدي بي" . وجه الدلالة: أن المتقدم للزواج ينبغي أن يحسن الظن بالله ويتوكل على الله ويتزوج، والكشف يعطي نتائج قد تكون غير صحيحة أحياناً .

الترجيـح:
* لولي المرأة أن يشترط من المتقدم للخطبة إجراء الفحص إذا كانت هناك قرائن تدل على احتمال الإصابة بالمرض سواء للمخطوبة أو للذرية مستقبلا، وللخاطب ان يقبل ا وان يتراجع

ا* ما بالنسبة لالزام الدولة : فالقول بجواز الزام الدوله للخاطبين باجراء مثل هذه الفحوص، بغير إلزام بنتائجها من قبل الدولة أو المجتمع، وهو حق لكلا الخاطبين يمكنه العمل به فيعدل عن خطبته به أو الاستمرار في اكمال اجراءات الزواج ، والله أعلم.

ملاحظة :
وينبغي ان تبقى نتائج الفحص بشكل سري ويشرح الطبيب المختص الاحتمالات التي يمكن أن تحدث لذريتهما لو تزوجا.
و الطبيب والدولة لا يتدخلان في القرار النهائي فالرجل والمرأة لهما الحرية المطلقة في اتخاذ القرار المناسب لهما.و ما عليهما إلا أن يستخيرا في قرار الزواج .
و لو حدث و تزوجا مع علمهما انه من المكن أن يرزقا بأطفال مصابين بمرض وراثي فان معرفتهما بهذا الاحتمال بإذن الله سوف يقوي من ترابطهما، هذا لو قارناه بمن لم يعلم وفجأة يجد نفسه أمام معلومات وراثية خطيرة لم يعلمها من قبل ، قد تعصف بأسرته وتشرد أطفاله المصابين بالمرض. هذا إذا قلنا أنهما سوف يتزوجان .
أما لو قررا أن لا يتزوجا فبإمكانهما البحث عن زوج أخر وعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم.

الكفاءة في عقد النكاح /ج2

ثانياً : ما هي الكفاءة المعتبرة ؟
اختلف الفقهاء في الأمور التي تعتبر فيها الكفاءة على أربعة أقوال :
القول الأول : الكفــاءة في الــدين فقط ، وهو مذهب المالكية ،وزاد المتأخرين منهم السلامة من العيوب ، وقول للشافعية .
القول الثاني : االكفاءة المعتبرة هي الدين والمنصب ـ أي الحسب والنسب ـ فقط لاغير ، وهو رواية في المذهب الحنبلي .
القول الثالث: إن الكفاءة المعتبرة في خمسة أمور هي :الدين والنسب والصناعة والحرية واليسار ، وهو قول الحنفية ، و المذهب عند الحنابلة وقول عند الشافعية .
القول الرابع : أنها الخمسة السابقة ، والسلامة من العيوب ، فتكون ستة ، وهو مذهب الشافعية .
ونلاحظ مما سبق : ان القول باعتبار الكفاءة في الدين هو الذي اتفق عليه في الاقوال السابقة ، وهو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة . وما عداه فهو محل اختلاف .
والادلة على ان الدين من الكفاءة من الكتاب والسنة :
أ / الكتاب :
1 ـ قال تعالى( إن أكرمكم عندالله أتقاكم ) الحجرات 13 .
2 ـ وقال تعالى( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) التوبة 71 .
3 ـ وقال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) الحجرات 10 .
4 ـ وقال تعالى ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) سورة البقرة 221 .
5 ـ وقال تعالى ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) النور 3 .
ب / الأحاديث والآثار ، ومنها :
1 – حديث عائشة " أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة زوج مولاه سالماً ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة " . رواه البخاري وغيره .
2 –زوج النبي صلى الله عليه وسلم مولاه زيد بن حارثة بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية . رواه الدارقطني في سننه وغيره.
3 –أمر النبي صلى الله عليه وســلم فاطمة بنت قيس أن تنكـح أسامة بن زيد فنكحها بأمره . رواه مسلم .
4- قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضــون دينه وخلقه فأنكــحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفســاد ... ) رواه الترمذي
وفي رواية : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي.
5 – ( لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى ) رواه أحمد في المسند.

واستدل على اعتبار النسب :
1 ـ بأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء ، قال : قلت وما الأكفاء ؟ قال في الحسب . (
2 – أثر سلمان رضي الله عنه " إنكم معشر العرب لا يتقدم عليكم في صــلاتكم ولا تنكح نســاؤكم " .
وقد رواه البيهقي في سننه بلفظ " لا نـَنكح نساءكم ولا نؤمكم " . وذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ، وساق إسناده من مسند البزار ، ثم قال " هذا إسناد جيد " .
3 ـ قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم " رواه مسلم .
4 ـ قال ابن قدامة " ولأن العرب يعدُّون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ، ويرون ذلك نقصاً وعاراً ، فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف " .

الرد على هذه الاستدلالات :
يطول الحديث في مناقشة الاستدلالات ولكن يرد عليها جملة بأن القول بمنع تزويج ذات الحسب بمن هو دونها في النسب ، يعارضه الأدلة الصريحة في تزويج زيد بن حارثة وابنه أسامة وسالم مولى أبي حذيفة وبلال بن رباح وغيرهم بالقرشيات ، وقد أقر ذلك رسول الله صـــلى الله عليه وسلم .
الادلة على قول من قال باعتبار الحرية :
1 ـ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير بريرة رضي الله عنها لما اعتقت وهي تحت مغيث وهو عبد واختارت عدم الرجوع ولم يجبرها على المراجعة مما يدل على اعتبار الحرية .
2 ـ ان الرق نقص وضرر لانشغال الرق بخدمة سيده .
الادلة على قول من قال باعتبار الصناعة :
1 ـ ( العرب بعضهم لبعض اكفاء الاحائكا أو حجاما ) .
2 ـ انالصنعة اذا كانت دنيئة فهي نقص في عرف الناس .
الادلة على قول من قال باعتبار اليسار :
1 ـ (ان أحساب الناس بينهم في هذه الدنيا هذا المال ) .
2 ـ ان الموسرة تتضرر بعسر زوجها وهذا يعد نقصا في عرف الناس .
الادلة على قول من قال باعتبار السلامة من العيوب :
ان الشخص المعيب لا يكافيء السليم والانسان السليم يعاف المعيب بطبعه .
الراجح :هو اعتبار الكفاءة في الدين لقوة الادلة اما باقي الامور فهي اما ادلتها ضعيفة او غير صريحة ولكن لا يمنع ذلك من اعتبار العرف ومراعاته اذا لم يكن في ذلك الحاق بالضرر للفتاة ،والله اعلم

8 ـ الكفـــاءة في عقد النكــاح /ج1

8 ـ الكفـــاءة في عقد النكــاح

الكفاءة لغة : المساواة والمماثلة
والمراد بها في كتاب النكاح : ان يكون الزوج نظيرا للزوجة .

ممن تعتبر الكفاءة شرعا ؟
تعتبر الكفاءة في الزواج من الزوج دون الزوجة فهو الذي يشترط فيه ان يكون مساويا للمرأة في صفات مخصوصة على اختلاف في تحديد هذه الصفات كما سياتي لاحقا .
ولا يشترط في المرأة أن تكون مساوية لرجل .

ما حكم الكفاءة ؟ هل هي شرط في صحة النكاح ؟ أم لا ؟ .

القول الأول : ـ ذهب الجمهور إلى أن الكفاءة في الزوج شرط للزوم الزواج، لا لصحته ، فيصح النكاح مع فقدها، وهي حق للمرأة والأولياء كلهم القريب والبعيد، لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة، فلو زوجت المرأة بغير كفء، فلمن لم يرض بالنكاح الفسخ، فوراً أو تراخياً، سواء من المرأة أو الأولياء جميعهم؛ لأنه خيار لنقص في المعقود عليه كخيار البيع، ويملكه الأبعد من الأولياء مع رضا الأقرب منهم به، ومع رضا الزوجة، دفعاً لما يلحقه من لحوق العار .
الأدلة على أن الكفاءة شرط لزوم لا شرط صحة :
1 ـ قوله تعــــالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم )
2 ـ قول عائشة رضي الله عنها : ( إن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنّى سالماً وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة , وهو مولى لامرأة من الأنصار. ) أخرجه البخاري .
3 ـ ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أســامة بن زيد مــولاه , فنكــحها بأمــره ). متفق عليه.
4 ـ زوّج النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وهو من الموالى ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية .
5 ـ عن أبي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت: «رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال».رواه الدارقطني .
6 ـ قال ابن مسعود لأخته : أنشدك الله أن تتزوجي مسلماً , وإن كان أحمر رومياً أو أسود حبشياً .
6 ـ لأن الكفاءة لاتخرج عن كونها حقاً للمرأة , أو الأولياء , أولهما , فلم يشترط وجودها, كالسلامة من العيوب .
7 ـ زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته ، جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار ، فأجازت ما صنع أبوها ، ولو فقد اشترط الكفاءة لم يكن لها خيار .


القول الثاني :ـ اشتراط الكفاءة لصحة النكاح ،وذا رواية عن احمد و قول سفيان .
واستدلوا بادلة منها :
1 ـ قول عمر رضي الله عنه : لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء . رواه الخلال بإسناده .
2 ـ عن أبي إسحاق الهمداني قال : خرج سلمان وجرير في سفر, فأقيمت الصلاة , فقال جرير لسلمان : تقدم أنت. قال سلمان : بل أنت تقدم , فإنكم معشر العرب لا يُِِتقدم عليكم في صلاتكم ولا تنكح نساؤكم , إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم .
3 ـ ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه , فلم يصح , كما لو زوجها بغير إذنها .
4 ـ قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تُنكحوا النساء إلا من الأكفاء, ولا يزوجهن إلا ألأولياء. رواه الدارقطني .
وقد رد الاستدلال بهذا فان ابن عبدالبر قال : هذا ضعيف لا أصل له , ولا يُحتج بمثله .

القول الثالث : ان الكفاءة في النكاح ليست بشرط صحة ولا شرط لزوم ، وهو قول الكرخي ، واختيار الشيخ ابن عثيمين في شرحه الممتع على زاد المستقنع .

ويمكن ان يستدل بادلة القول الاول ـ الادلة الستة الأولى ـ لهذا القول لانها تدل على عدم اشتراط الكفاءة وليس فيها ما يدل على انها شرط لزوم .

الترجيح :
والصحيح أن الكفاءة ليست بشرط في صحة النكاح .
مسألة :
إن قلنا : ليست الكفاءة شرطاً للصحة ولكنها شرط للزوم ، ورضيت المرأة والأولياء كلهم ، صح النكاح ، وإن لم يرض بعضهم فهل يقع العقد باطلاً من أصله أو صحيحاً ؟ .
فيه روايتان عن أحمد ، وقولان للشافعي .
أحدهما : هو باطل ، لأن الكفاءة حق لجميعهم ، والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح ، كتصرف الفضولي .
والثانية : هو صحيح ، بدليل أن المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها من غير كفئها خيّرها ، ولم يبطل النكاح من أصله .. "
ثم قال " فعلى هذه الرواية ، لمن لم يرض الفسخ . وبهذا قال الشافعي ومالك .
وقال أبو حنيفة : إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء ، لم يكن لباقي الأولياء فسخ ، لأن هذا الحق لا يتجزأ ، وقد أسقط بعض الشركاء حقه فسقط جميعه ، كالقصاص .

رد المخالفين لأبي حنيفة : أن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه ، فلم يسقط برضى غيره ، كالمرأة مع الولي .
فأما القصاص فلا يثبت لكل واحد كاملاً ، فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه ، وهاهنا بخلافه .
ولأنه لو زوّجها بدون مهر مثلها ، ملك الباقون ـ عند الحنفية ـ الاعتراض ، مع أنه خالص حقها ، فهاهنا مع أنه حق لهم أولى .
وسواء كانوا متساوين في الدرجة أو متفاوتين ، فزوّج الأقرب ، مثل أن يزوج الأب بغير كفء ، فإن للإخوة الفسخ .
وقال مالك والشافعي : ليس لهم فسخ إذا زوج الأقرب ، لأنه لا حقّ للأبعد معه ، فرضاؤه لا يعتبر.
الرد : أنه وليٌّ في حالٍ ، يلحقه العار بفقد الكفاءة ، فملك الفسخ كالمتساويين " .

السبت، يناير 09، 2010

7 ـ الولاية في عقد النكاح

7 ـ الولاية في عقد النكاح

الولي في باب النكاح هو : هو الذي يتولى تزويج المرأة فق ما تقتضي به احكام الشريعة .
• الولي يعتبر من شروط النكاح عند الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة ) ، فلا يصح الزواج إلا بولي ويستدل على ذلك بما يلي :
1 ـ قوله تعالى: ﴿ فلا تعضُلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾
قال الشافعي: هي أصرح آية في اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى.
2 ـ قوله صلّى الله عليه وسلم : «لا نكاح إلا بولي»
وهو لنفي الحقيقة الشرعية
3 ـ حديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له».
• اما الحنفية فلا يعتبرون الولي من شروط النكاح .
• والراجح هو : رأي الجمهور .
ويشترط في الولي أن تتوافر فيه الشروط التالية :
1. العقل : بالاتفاق .
2. الحرية : على رأي الجمهور ما عدا الحنفية .
3. الاسلام : بالاتفاق .
4. الذكورية : بالاتفاق .
5. البلوغ : على رلأي الحنفية والمالكية والشافعية المذهب عند الحنابلة . وفي رواية للحنابلة انه يجوز ان يكون الولي ابن عشر فما فوق .
6. العدالة : على رأي الشافعية والمذهب عند الحنابلة .
7. الرشد : على رأي الشافعية والحنابلة ، والمراد: الرشد في باب النكاح : معرفة الكفء ومصالح النكاح وليس حفظ المال لأن رشد كل مقام بحسبه .
8. أن يكو الولي غير محرم بحج أو عمرة : على رأي الجمهور ما عدا الحنفية .

********************************************

6 ـ الشهادة في عقد النكاح

6 ـ الشهادة في عقد النكاح

من شروط عقد النكاح الشهادة ولكن اختلف الفقهاء في اشتراط الاشهاد على قولين:
القول الأول : ذهب الجمهور (الحنفية والشافعية الحنابلة ) : إلى أن الشهادة شرط في صحة الزواج، فلا يصح بلا حضور شاهدين غير الولي ،وتلزم حين إجراء العقد، ليسمع الشهود الإيجاب والقبول عند صدورهما من المتعاقدين. فإن تم العقد بدون الشهادة وقع فاسداً،وذلك لما يلي :
1 ـ لقوله صلّى الله عليه وسلم فيما روته عائشة رضي الله عنها : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فه باطل » .
2 ـ ولأن المعنى في اعتبارهما الاحتياط للأبضاع .
3 ـ ولأن في الشهادة حفاظاً على حقوق الزوجة والولد، لئلا يجحده أبوه، فيضيع نسبه، وفيها دفع التهمة عن الزوجين ولا تندفع الا بالشهود لاشتهار النكاح بقول الشهود .

القول الثاني: مذهب المالكية: أن الشهادة واجب مستقل وليس ركنا ولا شرطا لصحة عقدالزواج، ويشترط وجودها سواء أكانت عند إبرام العقد، أم بعد العقد ولكن قبل الدخول، ويستحب فقط كونها عند العقد، فإن لم تصح الشهادة وقت العقد أو قبل الدخول، كان العقد فاسداً، والدخول بالمرأة معصية ، فالشهادة عندهم شرط في جواز الدخول بالمرأة، لا في صحة العقد .
شروط الشهود :
1. العقل: فلا تصح شهادة المجنون على عقد الزواج.
2. . البلوغ: فلا تصح شهادة الصبي ولو كان مميزاً.
وهذان الشرطان متفق عليهما بين الفقهاء
3. واختلفوا في شروط أخرى بحسب المقصود من الشهادة، أهو الإعلان فقط كما قال الحنفية، أم صيانة العقد من الجحود والإنكار كما قال الشافعية .
3. ان يكونا اثنين : وهذا الشرط باتفاق الفقهاء.
4. الذكورة: شرط عند الجمهور غير الحنفية، بأن يكون الشاهدان رجلين، فلا يصح الزواج بشهادة النساء وحدهن ولا بشهادة رجل وامرأتين.
وقال الحنفية: تجوز شهادة رجل وامرأتين في عقد الزواج، كالشهادة في الأموال.
5. الحرية: شرط عند الجمهور غير الحنابلة، بأن يكون الشاهدان حرين، فلا يصح الزواج بشهادة عبدين.
وقال الحنابلة: ينعقد الزواج بشهادة عبدين.
6.العدالة ولو ظاهرة: أي الاستقامة واتباع تعاليم الدين، ولو في الظاهر ، وهي شرط عند الجمهور في أرجح الروايتين عن أحمد، وفي الصحيح عند الشافعية.
7. الإسلام: شرط بالاتفاق. واشتراطه إذا كان الزوجان مسلمين، واكتفى الحنفية بهذا الشرط إذا كانت الزوجة مسلمة. فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين صح عندهم؛ لأن شهادة الكتابي على مثله جائزة، ولا يصح عند غيرهم؛ لأن الزوج مسلم، ولا بد من معرفة الزواج في أوساط المسلمين .
وأما إن كان الزوجان غير مسلمين، فتقبل شهادة الكتابيين عند الحنفية .
8. البصر: شرط عند الشافعية في الأصح.وليس ذلك بشرط عند الجمهور، فتصح شهادة الأعمى إذا سمع كلام العاقدين وميز صوتهما.
9. سماع الشهود كلام العاقدين وفهم المراد منه: شرط عند أكثر الفقهاء.

******************************************************

عقد النكاح بوسائل الاتصال المعاصرة ج / 2

ثانيا : عقد النكاح بوسائل الاتصال المعاصرة الأخرى غير المكاتبة :
ان التعاقد بطريق التليفون ، لا يجمع المتعاقدين في مجلس واحد ، فقد يكون أحدهما في جهة تبعد عن الجهة التي يوجد فيها الآخرون بمسافة طويلة، وقداختلفت آراء الباحثين في هذه الصورة الحديثة فهل يكون عقد النكاح فيها صحيحاً باعتبار أن العبرة في اتحاد المجلس في عقد النكاح هو الزمن وهو متحقق في هذه الوسائل الحديثة , أم لا , باعتبار أن النكاح له قدسيته ومكانته المحفوظة في الشرع فهو يختلف عن بقية العقود الأخرى ؟

القول الأول : إن إجراء العقد عبر الهاتف بالسماع أو بنقل الصورة والصوت في الهاتف أو عبر الإنترنت كتابة أو مشاهدة بالصوت والصورة : جائز اذا توافرت شروط النكاح ، وهذا قول كثير من العلماء المعاصرين , ومنهم : الشيخ مصطفى الزرقا , د. وهبة الزحيلي , إبراهيم فاضل الدبو , د. محمد عقلة , د. نايف الحمد , بدران أبو العنين ، د. يوسف الشبيلي .
واستدلوا على ذلك :
بأن مجلس العقد عبارة عن الفترة الزمنية التي تفصل بين الإيجاب والقبول ما دام المتعاقدان منشغلين بالعقد ، ولم يبد منهما ما يدل على الإعراض وهذا بدوره ينتظم التعاقد بالتليفون وما شابهه ، وعلى هذا يكون مجلس العقد بالهاتف هو زمن الاتصال ، فما دامت المحادثة في شأن العقد قائمة اعتبر المجلس قائمًا وإذا انتقلا إلى حديث آخر اعتبر المجلس منتهيًا .
واشترط لجواز العقد بهذه الوسائل أن تتوافر فيه الضوابط التالية :
(1) أن يكون الطرفان بعيد كل منهما عن الآخر , ويصعب اللقاء بينهما وإجراء العقد
(2) يشترط وجود ولي المرأة ( والدها ) أو وكيله لإجراء العقد , وأن يتلفظ الولي أو وكيله بالقبول فور قراءة الرسالة , فيشترط في القبول التلفظ , ولا تجزئ الكتابة وحدها , وتشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول , أي في مجلس واحد مباشرة .
(3) أن يسمع القبول شاهدان مسلمان عدلان ذكران بالغان عاقلان بعد قراءة أو سماع الإيجاب .
(4) يفضل رؤية كل من العاقدين للآخر بواسطة الاجهزة المرئية .
(5) الاحتياط من الغش والتدليس في شخصية كل من العاقدين عن طريق إظهار وسائل إثبات الشخصية أمام الشهود .
(6) يشترط إجراء العقد عبر هذه الوسائل في أماكن تشرف عليها مؤسسات إسلامية أو حكومية موثوقة .
القول الثاني : عدم صحة استخدام الوسائل الحديثة في عقد النكاح . وهذا ما نص عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي حيث ورد في قرار له بعنوان (حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة):
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان1410هـ الموافق 14-20مارس 1990م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، ونظراً إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس -عدا الوصية والإيصاء والوكالة- وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف، قرر ما يلي:
أولاً: إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب) ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
ثانياً: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.
ثالثاً: إذا أصدر العارض بهذه الوسائل، إيجاباً محدد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة وليس له الرجوع عنه.
رابعاً: إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال. انتهى . مجلة المجمع الفقهي , العدد السادس , ج2 , ص
• وكذا جاء في ندة مجمع الفقه بالهند في دورته الثالثة عشرما نصه: إن عقد النكاح يحمل خطورة أكثر من عقد البيع، وفيه جانب تعبدي، ويشترط فيه الشاهدان، لذلك لا يعتبر مباشرة الإيجاب والقبول للنكاح على الإنترنت ومؤتمر الفيديو والهاتف، أما إذا استخدمت هذه الوسائل لتوكيل شخص للنكاح، ويقوم الوكيل من جانب موكله بالإيجاب والقبول أمام الشاهدين فيصح النكاح، ويلزم في هذه الصورة أن يكون الشاهدان يعرفان الموكل أو يذكر الموكل باسمه واسم أبيه عند الإيجاب والقبول.
• هذا وقد انتقد المفتي العام للمملكة فتوى جواز عقد النكاح بوسائل الاتصال الحديثة ، وقال فيما نقلته عنه جريدة الحياة (7 فبراير 2009) ( إن هذه عقود شرعية خطيرة ومواثيق لا بدّ من حضور الزوجين وولي الزوجة والشاهدين ، أما أن نتوسع عن طريق وسائل الاتصال الحديثة ... يكون فيه خطأ وارتباك وتغيير ) !
الترجيح :
الراجح ـ والله اعلم ـ هو مذهب القائلين بعدم الجواز , لانه قد يترتب على القول بجواز استخدام هذه الوسائل في عقود الأنكحة من فتح باب الفساد الأخلاقي ,لاسيما وانه يمكن الاستغناء عنها بالتوكيل الشرعي الذي أباحه الشارع الحكيم . فيوكل الغائب عن مجلس العقد من ينوبه لإجراء عقد النكاح بوجهه الشرعي الصحيح فلا حاجة للمجازفة ونحن لسنا بحاجة اليها والزواج بالتوكيل امر متفق على جوازه اما الزواج بهذه الطريقة مختلف فية وتقديم المتفق عليه خير من العمل بما اختلف عليه .
والله أعلم .

5 ـ عقد النكاح بوسائل الاتصال المعاصرة ج / 1

5 ـ عقد النكاح بوسائل الاتصال المعاصرة




ان التعاقد بوسائل الاتصال المعاصرة مشروع في كافة أنواع العقود والتصرفات القانونية العادية ولا خلاف في ذلك ، لأن كلا من العاقدين يسمع الأخر ويشاهده.

ولكن ما الحكم اذا كان ذلك في عقد النكاح ؟



ان الزواج من العقود التي يشترط لصحتها عند جمهور الفقهاء حضور شاهدين وسماعهما كلام المتعاقدين كما انه ينبغي اتحاد المجلس في العقد ، فما حكم عقد النكاح عبر وسائل الاتصال المعاصرة ؟ هل يتنافى مع هذه الشروط ؟

ونظرا لقدسية عقد النكاح وأهميته وما يترتب عليه من آثار ذات أهمية ، بها فقد اختلف الفقهاء في استعمال وسائل الاتصال المعاصرة لعقده .



أولا : ما المقصود بوسائل الاتصال المعاصرة ؟

المقصود بوسائل الاتصالالمعاصرة :البريد والفاكس والتلكس والراديو والهاتف والجوال جهاز التلفاز والانترنت وغيرها مما يستجد مستقبلا .

ونلاحظ ان منها يعني بنقل الكتابة فقط بين طرفي العقد مثل :البريد العادي و الفاكس , أو التلكس , أو البريد الالكتروني , أو رسائل الجوال .

ومنها ما يعني بنقل الصوت فقط فيسمع كل من العاقدين صوت الاخر مثل: الراديو , أو الهاتف , أو الجوال .

منها ما يعني بنقل الصوت والصورة معا ، فيرى ويسمع أطراف العقد في النكاح والشهود إلى بعضهم البعض ,في نفس الوقت واللحظة مثل : جهاز التلفاز , وجهاز الفيديو ،وبعض أجهزت الجوال الحديثة .

ومنها ما يعني بنقل الصوت والصورة والكتابة مباشرة مثل : الانترنت.

حكم عقد النكاح بوسائل الاتصال المعاصرة :

أولا : إجراء عقود الزواج بالكتابة بين غائبين :

لقد اختلف الفقهاء في إجراء عقود الزواج بالكتابة بين غائبين إلى قولين:

القول الأول : وهو مذهب الحنفية : يجوز عقد الزواج بالكتابة بين الغائبين.

فإذا كان أحد العاقدين غائبا عن المجلس فإن النكاح ينعقد بالكتابة لتعذر المشافهة لكن يجب عند القبول أن يشهد شاهدان على الإيجاب المكتوب بعد أن يقرأ عليهم ويسمعاه ويسمعا قبول الزوجة أو وكيلها أو وليها.

ويعتبر الإيجاب كأنه حاصل من المرسل أو الكاتب في مجلس القبول الذي هو مجلس العقد.

وقد اشترط الحنفية لصحة عقد الزواج بالكتابة مايلي :

1. أن لا يكون العاقد حاضرا بل غائبا .

2. أن يشهد العقد شاهدين على ما في الكتاب عند إرساله .

3. أن يصرح المرسل إليه بالقبول لفظا لا كتابة .

4. أن يحضر مع الغائب الشهود فيستمعوا للايجاب حين يأتيه الخطاب ويستمعوا للقبول.

5. يشترط أن تكون الكتابة مستبينة أي تبقى صورتها بعد الانتهاء منها.





القول الثاني : ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة الى القول بمنع إجراء عقد الزواج بالكتابة بين غائبين:

وذلك لأن الكتابة كناية والنكاح لا ينعقد بالكناية لانها تحتاج إلى نية والشهود لا تشهد على النية.

ولانه يشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول .

ولامكانية حصول التزويرفي الخطوط .

ولهيبة عقد النكاح تستدعي حضور عاقدي مجلس العقد بنفسيهما أو حضور وكيليهما .

ولانه ينبغي ان يحتاط في الابضاع.



الراجح هو : ما ذهب إليه الجمهور من عدم صحة النكاح عن طريق الكتابة. والله أعلم .


الجمعة، ديسمبر 25، 2009

4 ـ الصداق وبما يجب وبماذا يحل مؤخرا ؟ / ج 3

مقدار المهر ومذاهب الفقهاء فيه:


أ ـ اتفق الفقهاء على أن المهر ليس له حد أعلى،لقوله تعالى ( وآتيتم احداهن قنطارا )

إلا أنه ينبغي عدم المغالاة فيه؛

لما روي عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة"

وما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشأ. قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم. فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه.



وعن أبي العجفاء قال: سمعت عمر يقول: لا تغلوا صدق (بضم الصاد والدال) النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية.

ب ـ اتفق الفقهاء على ان مالا يتمول ولا قيمة له لا يكون صداقا ولا يجزيء في النكاح ـ الا الظاهرية الذين اجازوا ان يكون من كل شيء ولو كان حبة من بر ونحوه ـ

واختلفوا في تحديد حده الادنى :

1 ـ الحنفية والمالكية : ان اقله ما يقطع به السارق وهو عند الحنفية دينار او عشرة دراهم وعند المالكية ربع دينار او ثلاثة دراهم ـ

2ـ الشافعية الحنابلة وابن هب من المالكية :ان كل ما صح ان يكون ثمنا او اجرة جاز ان يكون صداقا وان قل .

تأجيل الصداق :

• لا خلاف في انه يجوز ان يتفق الزوجان على ان يكون جزء من الصداق معجلا وتحديد الجزء الآخر مؤجلا يكون في ذمة الزوج يطالب به بعد حلول أجله في الحياة ، وبعد الممات كسائر الديون.

• لا خلاف في انه إذا كان المؤجل معروف الأجل فعلى الزوج أن يلتزم بذلك الموعد ،كأن يقال عشرون ألف معجلا وثلاثون ألف مؤخرا تدفع بنهاية شهر كذا من عام كذا مثلا فمن حق المرأة المطالبة بالمؤجل اذا حل الموعد .

• أما اذا لم يتم تحديد الأجل كأن يقال عشرون ألف معجلأ وثلاثون ألف مؤخرا ولم يحدد الأجل فقد اختلف الفقهاء في وقت استحقاق المطالبة بالمؤجل وذلك على النحو التالي :

1 ـ الحنفية والصحيح من مذهب الحنابلة والمختار عند شيخ الاسلام ابن تيمية :

لا يحق للمرأة المطالبة بهذا المؤجل الا بموت ، أو فرقة بطلاق او فسخ .

دليلهم :

ان الاتفاق وقع على تأجيل الصداق سواء كله او بعضه فيجب ان يكون مؤجلا التزاما بالشرط سواء كان الشرط من طرف الزوجة او من طرف الزوج لانه يجب الوفاء بالشروط ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)

ولأن العادة جرت بجعل بتأجيل بعض الصداق

وكذلك جرت العادة على ان الزوجة لا تطالب بالمؤجل الا بالفرقة سواء بموت اوطلاق او فسخ ، ويجوز للمرأة أن تتنازل عن مؤخر الصداق إن كانت رشيدة، أما إن أكرهها أو هددها بالطلاق إن لم تفعل فلا يسقط؛ لأنه لا يجوز إكراهها على إسقاطه.

2 ـ ظاهر الرواية عند الحنفية والمذهب عند الشافعية : انه يحق للزوجة المطالبة بالمؤجل حالا

واستدل الحنفية لذلك بالقياس على البيع بجامع ان كلا العقدين عقد معاوضة والمرأة قد عينت حق الزوج بتسليم نفسها فيجب على الزوج ان يسلم العوض حالا .

واستدل الشافعية بأن التسمية في هذه الحالة فاسدة للجهالة بجهل الأجل فيرد الى مهر المثل فيحق للمرأة المطالبة به حالا .

3 ـ المشهور من مذهب المالكية :

أ / ان النكاح في هذه الحالة يفسد اذا كان قبل الدخول

ب / اما اذا كان بعد الدخول فيثبت النكاح بصداق المثل ويكون حالا .

الراجح : هو القول الأول القائل: يحق للمرأة المطالبة بهذا المؤجل الا بموت ، أو فرقة بطلاق او فسخ ، لموافقته عمل الصحابة رضوان الله عليهم ،وموافقته القياس والعرف والعادة ـ والله اعلم ـ
مقدار المهر ومذاهب الفقهاء فيه:


أ ـ اتفق الفقهاء على أن المهر ليس له حد أعلى،لقوله تعالى ( وآتيتم احداهن قنطارا )

إلا أنه ينبغي عدم المغالاة فيه؛

لما روي عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة"

وما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشأ. قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم. فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه.



وعن أبي العجفاء قال: سمعت عمر يقول: لا تغلوا صدق (بضم الصاد والدال) النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية.

ب ـ اتفق الفقهاء على ان مالا يتمول ولا قيمة له لا يكون صداقا ولا يجزيء في النكاح ـ الا الظاهرية الذين اجازوا ان يكون من كل شيء ولو كان حبة من بر ونحوه ـ

واختلفوا في تحديد حده الادنى :

1 ـ الحنفية والمالكية : ان اقله ما يقطع به السارق وهو عند الحنفية دينار او عشرة دراهم وعند المالكية ربع دينار او ثلاثة دراهم ـ

2ـ الشافعية الحنابلة وابن هب من المالكية :ان كل ما صح ان يكون ثمنا او اجرة جاز ان يكون صداقا وان قل .

تأجيل الصداق :

• لا خلاف في انه يجوز ان يتفق الزوجان على ان يكون جزء من الصداق معجلا وتحديد الجزء الآخر مؤجلا يكون في ذمة الزوج يطالب به بعد حلول أجله في الحياة ، وبعد الممات كسائر الديون.

• لا خلاف في انه إذا كان المؤجل معروف الأجل فعلى الزوج أن يلتزم بذلك الموعد ،كأن يقال عشرون ألف معجلا وثلاثون ألف مؤخرا تدفع بنهاية شهر كذا من عام كذا مثلا فمن حق المرأة المطالبة بالمؤجل اذا حل الموعد .

• أما اذا لم يتم تحديد الأجل كأن يقال عشرون ألف معجلأ وثلاثون ألف مؤخرا ولم يحدد الأجل فقد اختلف الفقهاء في وقت استحقاق المطالبة بالمؤجل وذلك على النحو التالي :

1 ـ الحنفية والصحيح من مذهب الحنابلة والمختار عند شيخ الاسلام ابن تيمية :

لا يحق للمرأة المطالبة بهذا المؤجل الا بموت ، أو فرقة بطلاق او فسخ .

دليلهم :

ان الاتفاق وقع على تأجيل الصداق سواء كله او بعضه فيجب ان يكون مؤجلا التزاما بالشرط سواء كان الشرط من طرف الزوجة او من طرف الزوج لانه يجب الوفاء بالشروط ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)

ولأن العادة جرت بجعل بتأجيل بعض الصداق

وكذلك جرت العادة على ان الزوجة لا تطالب بالمؤجل الا بالفرقة سواء بموت اوطلاق او فسخ ، ويجوز للمرأة أن تتنازل عن مؤخر الصداق إن كانت رشيدة، أما إن أكرهها أو هددها بالطلاق إن لم تفعل فلا يسقط؛ لأنه لا يجوز إكراهها على إسقاطه.

2 ـ ظاهر الرواية عند الحنفية والمذهب عند الشافعية : انه يحق للزوجة المطالبة بالمؤجل حالا

واستدل الحنفية لذلك بالقياس على البيع بجامع ان كلا العقدين عقد معاوضة والمرأة قد عينت حق الزوج بتسليم نفسها فيجب على الزوج ان يسلم العوض حالا .

واستدل الشافعية بأن التسمية في هذه الحالة فاسدة للجهالة بجهل الأجل فيرد الى مهر المثل فيحق للمرأة المطالبة به حالا .

3 ـ المشهور من مذهب المالكية :

أ / ان النكاح في هذه الحالة يفسد اذا كان قبل الدخول

ب / اما اذا كان بعد الدخول فيثبت النكاح بصداق المثل ويكون حالا .

الراجح : هو القول الأول القائل: يحق للمرأة المطالبة بهذا المؤجل الا بموت ، أو فرقة بطلاق او فسخ ، لموافقته عمل الصحابة رضوان الله عليهم ،وموافقته القياس والعرف والعادة ـ والله اعلم ـ .






















4 ـ الصداق وبما يجب وبماذا يحل مؤخرا ؟/ج 2

• اختلاف الفقهاء بالنسبة لصحة عقد النكاح في حالة الاتفاق في العقد على إسقاط المهر :




1 ـ الأحناف والشافعية والحنابلة يقولون :

بفساد الشرط وصحة عقد النكاح، ووجوب مهر المثل للزوجة على تفصيل بينهم وحجتهم على أن العقد صحيح في هذه الحالة، أن النكاح عقد انضمام وازدواج فيتم بالزوجين دون توقف على المهر لأنه ليس جزءاً في مفهوم عقد النكاح.



2 ـ المالكية فيقولون :

أن عقد النكاح يكون فاسداً، ويفسخ هذا النكاح قبل الدخول، ولكن إذا دخل بها الزوج قبل فسخ العقد فإن النكاح يثبت ويجب للزوجة مهر المثل.

وحجة المالكية على فساد العقد هنا، أنهم شبهوا عقد النكاح بعقد البيع حيث إن النكاح عقد معاوضة يتم بمقتضاه ملك الزواج للمتعة بالزوجة، وملك الزوجة للمهر.

وعلى هذا فعقد النكاح يشبه عقد البيع، والمهر يشبه الثمن، فكما لا يصح عقد البيع بشرط نفي الثمن، فكذلك لا يصح عقد الزواج بشرط نفي المهر، بجامع أن كلا منهما عقد معاوضة .





• بماذا يجب المهر ؟

اختلف الفقهاء فيما يوجب المهر، هل يجب للمرأة بالعقد أم لا بد من حصول الوطء؟

1 ـ الأحناف والحنابلة : يجب المهر بالعقد ولا يشترط في وجوبه حصول الوطء.

2 ـ المالكية، و الإمام الشافعي في أظهر قوليه: يجب بالوطء، وأن العقد وحده لا يكفي في إيجابه للزوجة.



ويتفرع على الخلاف المذكور أحكام تتعلق بهذا المهر إذا فارقها الزوج قبل الدخول بطلاق أو موت.

• ما يستقر به الصداق :

اتفق الفقهاء على ان الصداق يستقر كاملا في حالتين :

1 ـ دخول الزوج على زوجته

2ـ موت أحد الزوجين قبل الوطء في النكاح الصحيح.

• واختلف الفقهاء في المهر هل يستقر بالخلوة كاملا أم لا ؟ :

1 ـ مذهب المالكية والشافعية :

لا يستقر كاملا بالخلوة وانما يجب بالعقد نصف المهر فقط

ومما استدلوا :

1/قوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم‏ ) سورة البقرة / 237

وجه الدلالة : ان الله تعالى اوجب نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول ، لأن المراد بالمس الجماع ومن اوجب كل المفروض بالخلوة فقد خالف النص .



2/ولأن المهر يتوقف على استيفاء المستحق بالعقد وهو منفعة الاستمتاع وذلك بالوطء ولم يوجد فليس لها الا النصف .



2ـ مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الحنابلة :

يستقر المهر كاملا بالخلوة

فأن من أغلق بابا وأرخى سترا على المرأة فقد وجب لها الصداق وعليها العدة، سواء وطئ أم لم يطأ .

ولكن الحنابلة قالوا بذلك على اطلاقه فيستقر المهر بالخلوة مطلقا .

اما الحنفية : فاشترطوا لذلك عدم وجود مانع شرعي من الوطء كأن يكون أحدهما مريضا أو صائما أو محرما أو كانت حائضا فلها النصف وعليها العدة كاملة

واحتجوا _ اصحاب القول الثاني _

1/بقوله تعالى : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ) النساء / 20 ـ 21

فقالوا : ان الله نهى الازواج عن اخذ شيء من مهر المرأة عند الطلاق وعلل ذلك بوجود الافضاء وهو الخلوة سواء دخل بها ام لم يدخل .

2/ وقالوا : أن الغالب عند إغلاق الباب وإرخاء الستر على المرأة وقوع الجماع لما جبلت عليه النفوس في تلك الحالة .

3/ قوله عليه الصلاة والسلام: ( من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل )

فقد دل الحديث بمنطوقه أن المرأة تستحق كل المهر بكشف الخمار سواء حصل الدخول أم لا.

4/ ما روى زرارة بن أبي أوفىقال: ( قضى الخلفـاء الراشدون أنه إذا أرخى ستراً أو أغلق الباب فلها الصداق كاملاً وعليها العدة ).

5/ لأن المرأة سلمت المستحق عليها بالعقد فيتقرر حقها في البدل كما إذا وطأها الزوج؛ وهذا لأن المبدل في عقود المعاوضات يتقرر بتسليم من له البدل لا باستيفاء من عليه كما في البيع والإجارة ، وامرأة سلمت المبدل في الخلوة الصحيحة فوجب على الزوج تسليم البدل .

الراجح :مما سبق من ادلة للفريقين يترجح القول الثاني ـ والله اعلم ـ .




4 ـ الصداق وبما يجب وبماذا يحل مؤخرا ؟/ ج1




4 _ الصداق وبما يجب وبماذا يحل مؤخرا ?

الصداق لغة :بكسرالصاد وفتحها ويجمع جمع قلة (أصدِقة ) ، وجمع كثرة ( صُدُق )وهو المهر

الصداق شرعا : العوض الميمى في عقدالنكاح أو ما يقوم مقامه .

أسماؤه : له ثمانية أسماء :

الصداق ، المهر ، النحلة ، الفريضة ، الأجر ، العقر ، الحباء ، العليقة .

الأدلة على مشروعيته :

أ _ من الكتاب :

1. قوله تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً النساء /4

2. وقوله تعالى : وآتوهن أجورهن بالمعروف النساء / 25

ب _ من السنة :

1 ـ عن أنس - رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه (أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها )متفق عليه.

2 ـ حديث سهل بن سعد قال : (جاءت امراءة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : اني وهبت منك نفسي فقامت طويلا ، فقال رجل : زوجنيها ان لم تكن لك بها حاجة ، قال :هل عندك من شيء تصدقها ؟ قال : ماعندي الا ازاري ، فقال : ان اعطيتها اياه جلست لا ازار لك فالتمس شيئا فقال : ما اجد فقال: التمس ولو خاتما من حديد الحديث

فدل ذلك على وجوب الصداق حتى ولو كان شيئاً قليلاً.

ج _ الاجماع : اجمع العلماء على مشروعية المهر .

حكم الصداق:

الصداق واجب على الزوج لزوجته، وذلك لما سبق من ادلة مشروعيته

كذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك المهر في أي زواج ولو كان غير واجب لتركه ولو مرة في العمر ليدل على عدم وجوبه، لكن لم يتركه فدل هذا على وجوبه.

وقد حكى إجماع الصحابة وغيرهم على أن الصداق واجب.

هو حق خالص للمرأة مقابل ما تبذله المرأة من نفسها لزوجها وفيه مكرمة للمرأة

ولا يجوز التواطؤ على تركه واضافة المهر للنساء في قوله (صدقاتهن )وقوله (أجورهن ) يفيد الملكية لهن فلا يجوز للولي ان يسقطه وان فعل فللمرأة مهر المثل ، وللمرأة أن تسقط من المهر ما تشاء بطيب نفسها ،لقوله تعالى : ( فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً( النساء / 4

• تسمية الصداق:

ويستحب تسمية الصداق عند عقد النكاح ، لانه صلى الله عليه وسلم لم يكن يخلي عقدا من عقود النكاح التي يعقدها من تسمية الصداق ، وفي ذلك قطع للنزاع والخلاف .

ولكن تسمية الصداق ليست بشرط لصحة العقد فلو تم من غير التسمية للصداق صح العقد وحدد مقداره لاحقا بدليل قوله تعالى : ) لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) سورة البقرة /136



ووجه الاستدلال بالآية :

أن الله سبحانه وتعالى حكم بصحة الطلاق في النكاح الذي لم يسم فيه المهر.

فدل ذلك على صحة النكاح في حالة عدم تسمية المهر لأنه لو لم يكن صحيحاً لما صح الطلاق حيث إنه مرتب على النكاح الصحيح.

* وكما اتفق الفقهاء على صحة هذا النكاح اتفقوا أيضاً على وجوب مهر المثل في هذه الحالة.